أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

19

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

قال : يقول : أنا منك أهنئك ؟ وهل رأيت عضوا من جملة هنأ سائر الأعضاء منها ؟ وأقول : هذا الذي أنكره مستبعدا قد جاء لأبي نواس أحسن مجيء على وجه المجاز والاستعارة وهو قوله : ( البسيط ) قَنِعْتُ إذْ نِلْتُ من أَحْبَابِي النَّظرا . . . وقلتُ : يا ربَّ ما أعطيتَ ذّا بَشَرا لم يَبْقَ مِنَّيَ من قَرْنٍ إلى قَدَمِ . . . شيءٌ سوى القَلْبِ إلاَّ هَنَّأ البَصَرا وقوله : ( الطويل ) سُبِقْنَا إلى الدُّنْيَا فَلَوْ عَاش أَهْلُهَا . . . مُنِعْنَا بها من جَيْئَةٍ وذُهُوبِ قال : أي لو عاش من قبلنا لما أمكننا نحن المجيء والذهاب ، لأن الله - تعالى - بنى الدنيا على الكون والفساد ولم يخصصها بأحدهما وليس ذلك في الحكمة . وأقول : الظاهر أنه أراد : أي لو عاش أهل الدنيا فلا يموتون لامتلأت الأرض من الخلق فتعذرت الحركة عليها ؛ المجيء والذهاب ، لكثرة الخلق . وفي هذا تسلية لسيف الدولة بكثرة من مات .